تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
93
الإمامة الإلهية
كذلك الجمرات جعلت منسكاً لرمي آدم وإبراهيم ( عليهما السلام ) الشيطان في تلك المواضع . إذن الحجّ بكلّ أجزائه ومناسكه ومواطنه متعلّق ومتلوّن بأفعال الأنبياء والأولياء وأسمائهم ، فهم أبواب بيت الله وآياته البيّنات وشعائره الباسقات ، فإذا أراد الحاج والموحّد أن يسلك السبيل إلى الله عزّوجلّ لابدّ أن يسلك ما سلكه أنبياء الله ورسله ويحاذي في فعله سيرهم وسلوكهم ، ويتوسل إلى الله عزّ وجلّ في تلك المواضع التي سُمّيت بأسماء الأنبياء وأفعالهم ، تذكيراً بهم وإحياءاً لأمرهم وتأكيداً على أن القصد والتوجّه إلى الله عزّ وجلّ لا يُسلك إلاّ بحجج الله ورسله . والحاصل : أن الحجّ بمجموعه آية بيّنة على أن العبد لا يمكنه أن يفد على الله تعالى إلاّ بالتوسل بذوات الأنبياء وأفعالهم وما يتصل بهم ; لكونهم شعائر الله وأبوابه ، التي لا سبيل للقصد إلى الله عزّ وجلّ إلاّ بها . فائدة : مما ذكرنا سابقاً من ضرورة التمسّك بالآيات والحجج ، لحصول البركة والطهارة والهداية والوفود على الله تعالى ، يظهر المعنى المراد من الروايات ، التي نصّت على أن زيارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وزيارة المعصوم والإقرار بالولاية له بعد إتمام مناسك الحجّ هي الطهارة العظمى ، وأن قضاء التفث له معنى تأويلي غير المعنى التنزيلي هو لقاء الإمام المفروض الطاعة والإقرار له بالولاية ، وذلك لأنه باب الله الذي منه يؤتى والآية البيّنة التي لا يقبل عمل إلاّ بالتوسل بها .